السيد نعمة الله الجزائري
254
عقود المرجان في تفسير القرآن
« أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : يعني : يحول بين المؤمن ومعصيته تقوده إلى النار وبين الكافر وطاعته يستكمل بها الإيمان . واعلموا أنّ الأعمال بخواتيمها . كذا في تفسير عليّ بن إبراهيم . « 1 » وروى الصدوق ( ره ) في كتاب التوحيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : يحول بين المرء وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ . « 2 » وفي تفسير العيّاشيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هو أن يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده ، فإذا غشي شيئا ممّا يشتهي ، فإنّه لا يأتيه إلّا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتي ، يعرف أنّ الحقّ ليس فيه . « 3 » [ 25 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 25 ] وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) عن أبي جعفر عليه السّلام : أصابت الناس فتنة بعد ما قبض رسول اللّه حتّى تركوا عليّا عليه السّلام وبايعوا غيره . وهي الفتنة التي فتنوا فيها . « 4 » وعن عليّ بن الحسين عليهما السّلام أنّ هذه الفتنة في ليلة القدر . يقول : إنّ محمّدا حين يموت يقول أهل الخلاف لأمر اللّه : مضت ليلة القدر مع رسول اللّه . فهذه فتنة أصابتهم خاصّة . « 5 » قال الزبير يوم هزم أصحاب الجمل : لقد قرأت هذه الآية وما أحسب أنّي من أهلها حتّى كان اليوم أيقنت وأعلم أنّي من أهلها . « 6 » « لا تُصِيبَنَّ » . قرأ أمير المؤمنين عليه السّلام وزيد بن ثابت وجعفر بن محمّد عليهما السّلام والربيع بن أنس وأبو العالية : « لتصيبن » ومعنى القراءتين ضدّان . ويمكن أن يكون حذفت الألف من
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 271 . ( 2 ) - التوحيد / 385 ، ح 6 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 52 ، ح 37 . ( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 53 ، ح 4 . ( 5 ) - الكافي 1 / 248 و 249 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 27 .